كعادتي أتصرف بحماقة وأبدأ شيئا أدرك أنني لا أستطيع الكتابة فيه خلال تلك الأيام القليلة القادمة.....
لكنني وحتى لا أفقد المبادرة الأولى سأقتطع وقتا مناسبا لكتابة أولى التأملات فهي كثيرة للغاية خاصة مع شخص مثلي يفكر بشكل مستمر....
عزيزي الطاير يحدثني عن الأحلام والأماني ومن هما ((أدرك أنه مزاح)) لكنهما أيضا شيئان ضبابيان نتعثر نحوهما في الطريق كلما أردنا الوصول إليهما....
لا عليك سأخرس قليلا وأتحدث في تأمليتي القادمة.
كان العقاد يسخر كثيرا من توفيق الحكيم في عداوته (المزعومة) للمرأة وكان يقول ما فحواه إنه رجل فشل في الوصول إلى المرأة فصار يلعنها....
تذكرني تلك القصة بالثعلب الذي لم يصل إلى العنب فصار يصفه للآخرين بالحصرم المرير....
ربما يصل منا في لحظة ما إلى لعن الشيء إذا لم يقدر عليه وهي وسيلة من وسائل الميكانيزم الدفاعي الذي يلجأ إليه الإنسان أحيانا كي يدعي استغناؤه عن الشيء في حال عسرة الوصول إليه....
ذلك الميكانيزم الدفاعي رحمة من الله لكنه لا ينبغي أن يكون خدعة من النفس لإقناعها بشيء لا تؤمن به فحتى لو استطعت خداع الآخرين فأنت عاجز عن مهما فعلت عن خداع نفسك.....
ذلك الميكانيزم كان يتولد لدي ليس تجاه المرأة بشكل عام ولكن تجاه المرأة التي تحاول أن تجثم على صدري بجمالها بشكل مستفز وذلك عن طريق استخدام كل أسلحة الإثارة بشكل مبالغ فيه....
فأنا أتعامل بتعال شديد تجاه كل فتاة مسرفة في....
استخدام أدوات الزينة
إبراز مفاتنها
تدللها
في بعض الأوقات كنت أتصور في نفسي ذلك الشيء الذي قاله العقاد عن الحكيم.....
((أنت تتكبر يا عزيزي فقط لأنك غير قادر على الوصول إليها))
ولكن......
هناك جمال يحاول دائما أن يلفت انتباهك، جمال لا يريد أن يتسلل إليك بل يريد أن يخترقك ويقطع أوصالك ويحيلك إلى شظايا متفرقة في الهواء.....
ذلك جمال لا أحبه في المطلق ولا أحترمه أيضا بل لعلني أتعالى عليه......
في واحد من مواضيع رصيف حواء ها هنا طالعت حوار حول الميك اب في بلادنا العربية والميك اب في أوروبا وأنا رغم قلة اهتمامي بتلك الأشياء إلا أن الحوار دفعني دفعا إلى الخوض في فلسفة ذلك الشعور العام لدى المنتقدين.
فالمرأة لدينا تغالي في استعمال أدوات الزينة بطريقة تجعلها أقرب إلى البلياتشو منها إلى امرأة فاضلة بينما لا تضع المرأة خارج الحدود إلا لمسة أو لمستين.....
فلسفة المنتقدين دفعتني إلى تذكر كل من مر بي.....
كيف تسللت جوليا أندراوز بطلة فيلم صوت الموسيقى إلى قلبي رغم أنها لم تكن مبتذلة على الإطلاق وتمنيت للحظة أن أكون واحدا من أبناء القبطان فون تراب لأغني معها؟
بينما ها هنا تجد كل ممثلة قد جندت كل حواسها من أجل البروز فأظافرها مطلية دائما حتى وهي في حجرة الولادة.
بل إنني في الآونة الأخيرة أعجبت كثيرا بكيرستن دانست بطلة فيلم سبايدر مان رغم أنها ليست مسرفة على الإطلاق في استخدام أدوات الزينة على حين لا أطيق بالمرة منة فضالي أو منة شلبي أو أي ممثلة مصرية حالية دون استثناء.
إن الإسراف في الشيء ينقص من قيمته وقدره وهكذا يسرفون في الظهور فنسرف في إطلاق ميكانيزمات الدفاع لنمقتهن.
فلسفة المنتقدات (إذا توخينا الدقة) تعبر عن إدراك حقيقي بأدابير الجمال لدى كل امرأة ولا يمكن أن تتجاهل وجهة نظر أنثوية في الجمال....
على كل حال.....
الجمال المستفز من وجهة نظري ليس جمالا نمقته لأنه زائد عن الحد أو رائعا بأكثر مما ينبغي ولكنه جمال ممقوت لأنه فاقع اللون يحاول أن يضيء بأكثر مما ينبغي فيأخذ الأبصار بأكثر مما يسمح لها بمزيد من التأمل....
لعل ذلك تفسيري الشخصي لما اسميه أنا بالتعالي على الجمال المستفز.....
لكنه تفسير أيضا لأخطاء وعيوب في رؤية المرأة للجمال وتحديدا في بلادنا.....
تحياتي
أحمد فرحات